الفيض الكاشاني

106

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

القلب ، ويفسد الذهن ، ويبطل الحفظ ، ويثقل الأعضاء عن العبادة والعلم ، ويقوي الشهوات ، وينصر جنود الشيطان ، والشبع من الحلال مبدأ كل شر ، فكيف من الحرام ؟ وطلب الحلال فريضة على كل مسلم ، والعبادة أو العلم مع أكل الحرام ، كالبناء على السرقين ، فإذا قنعت في السنة بقميص خشن ، وفي اليوم برغيفين ، وترك التلذذ بأطيب الإدام ، ليس يغرك من الحلال ما يكفيك ، فالحلال كثير ، وليس عليك أن تبتغي باطن الأمور ، بل عليك أن تحترز مما تعلم أنه حرام ، أو تظن أنه حرام ، ظنا عن علامة زاجرة مقرونة بالحال . أما المعلوم فظاهر ، وأما المظنون بعلامة فهو مال السلطان وعماله ، ومال من لا كسب له إلا من النياحة أو بيع الخمر أو الربا أو المزامير ، حتى علمت أن أكثر ماله حرام قطعا ، فما تأخذه من يده ، وإن أمكن أن يكون حلالا نادرا ، فهو مظنون الحرمة . ومن الحرام المحض ما يؤكل من الأوقاف من غير شرط الواقف ، فمن لا يشتغل بالتفقه فما يأخذه من المدارس حرام ، فعليك معرفة الحلال والحرام ، فإنها فريضة كالصلوات الخمس . وأما الفرج : فاحفظه من كل ما حرم اللّه ، وكن كما قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ . . . « 1 » . ولا تصل إلى حفظ الفرج إلا بحفظ العين عن النظر ، وحفظ القلب عن الفكر ، وحفظ البطن عن الشبع والشبهة ، فإن هذه محركات الشهوة ومغارسها . وأما اليدان : فاحفظهما عن أن تضرب بهما مسلما ، أو تتناول بهما مالا حراما ، أو تؤذي بهما أحدا من الخلق ، أو تخون بهما في أمانة أو وديعة ، أو تكتب بهما ما لا يجوز النطق به ، فإن القلم أحد اللسانين ، فاحفظ القلم عما

--> ( 1 ) المعارج : 29 ، 30 .